حماية البيانات الشخصية في قطر وفق القانون رقم 13 لسنة 2016

أهمية البيانات الشخصية والمعلومات الخاصة:

الحفاظ على خصوصية المعلومات والبيانات مسألة بالغة الاهمية، وتزداد أهميتها في ظل التحول الرقمي لأنظمة الدول، مع التطور التكنولوجي ومشاركة العديد من البيانات عبر الإنترنت، مما ادي الي زيادة أهمية خصوصية البيانات بالنسبة للأفراد.

البيانات التي تشارك بها علي الاجهزة والشبكات فريدة وقيمة ، اذا ما تعرضت للضياع أو تم مشاركتها بدون إذن فذلك يعتبر انتهاك لخصوصية البيانات الخاصة بالفرد ، ويكون لها نتائج خطيرة ، وتعتبر من أهم الأشياء التي تسعي إليها الشركات لأنها تجد قيمة هائلة في جمع واستخدام ومشاركة البيانات الخاصة بالمستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي.

كما تعد تطبيقات الهاتف الجوال الخاص بالشخص أو جهاز الحاسب الآلي من أكثر الأشياء التي يمكن أن تعرض خصوصية البيانات الشخصية لخطر كبير، مما يزيد من احتمال سرقة الهوية في ظل التحول الرقمي الذي أصبح واقع، فإذا ما تعلق الأمر بخصوصية البيانات ، فيكون الأفراد لديهم القدرة على معرفة البيانات الخاصة بك، فكان لازما عليهم معرفة حماية خصوصية تلك البيانات الخاصة بهم من العديد من المخاطر.

وعلى مستوى الشركات والمؤسسات لما تمتلكه من معلومات وبيانات شخصية للعديد من العملاء والموظفين بالإضافة إلى مستندات تجارية سرية وسجلات مالية خاصة بالمؤسسة والشركاء فيها.فما هي خصوصية البيانات؟ وما هي وسائل حمايتها؟

حماية البيانات الشخصية
حماية البيانات الشخصية

المقصود بخصوصية البيانات:

لقد كان المشرع حريص على توفير الحماية القانونية اللازمة لخصوصية البيانات الشخصية فكان القانون رقم (13) لسنة 2016 في وضع تعريف محدد بمادته الأولى للبيانات الشخصية بأنها ” عبارة عن بيانات عن الفرد الذي تكون هويته محددة ، أو يمكن تحديدها بصورة معقولة ، سواء من خلال البيانات او عن طريق الجمع بينها وبين أية بيانات أخرى”.

وتطبيقا لذلك تبدو خصوصية البيانات والمعلومات في الممارسات التي تضمن أن البيانات التي يشاركها العملاء والأفراد تستخدم فقط للغرض المقصود منها ، ولا يمكن مشاركتها أو استخدامها لأغراض أخرى بدون الرجوع اليهم ، وحماية البيانات للأفراد تهدف إلى منحهم السيطرة الكاملة في التحكم في البيانات الشخصية ومعرفة كيفية استخدامها مثل ( الأسماء الكاملة للأفراد أو تواريخ الميلاد أو العناوين ) وغيرها من البيانات الخاصة بالأشخاص.

أقرأ ايضًا: حالات مسؤولية مالك السفينة على الشيوع في القانون البحري القطري

لذلك جاء نص المادة (3) من القانون بان ” لكل فرد الحق في حماية خصوصية بياناته الشخصية ، ولا يجوز معالجة تلك البيانات إلا في إطار الشفافية والامانة واحترام كرامة الإنسان والممارسات المقبولة وفقا لاحكام هذا القانون”.

وتطبيقا لذلك يحق لكل فرد حماية بياناته الشخصية ، ووضع المشرع أول وسيلة قانونية لحماية هذه البيانات والمعلومات الخاصة من خلال:

  • منع المراقب من معالجة البيانات الشخصية إلا بعد الحصول على موافقة الفرد شخصيا بذلك عملا بنص المادة (4) من القانون.

ولعل سائل يسأل من هو المراقب ، وما هي معالجة البيانات الشخصية؟

معالجة البيانات الشخصية : عرفها القانون بانه اجراء عملية أو مجموعة عمليات على البيانات الشخصية كالجمع و الاستلام والتسجيل والتنظيم والتخزين والتهيئة والتعديل والاسترجاع والاستخدام والافشاء والنشر والنقل والحجب والتخلص و المحو والإلغاء.

والمراقب: عرفه القانون بانه ” الشخص الطبيعي او المعنوي الذي يقوم منفردا أو بالاشتراك مع آخرين بتحديد كيفية معالجة البيانات الشخصية والغرض منها”.

والمعالج: هو ” الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم بمعالجة البيانات الشخصية لصالح المراقب”.

الحماية القانونية للمعلومات والبيانات الخاصة:

لخطورة هذه البيانات وأهميتها وضع القانون وسائل حماية للمعلومات والبيانات الخاصة للأفراد متعددة وهي:

الأولى: حماية ذاتية للفرد صاحب البيانات:

حيث أجاز القانون للفرد بأنه يجوز حماية بياناته الخاصة من أي اعتداء عليها بأحد الوسائل التالية:

  1. سحب موافقته السابقة على معالجة بياناته الشخصية.
  2. الاعتراض على معالجة بياناته الشخصية إذا كانت غير ضرورية لتحقيق الأغراض التي جمعت من أجلها ، أو كانت زائدة على متطلباته أو تمييزية أو مجحفة أو مخالفة للقانون.
  3. طلب حذف بياناته الشخصية أو محوها في الحالات المشار إليها في البندين السابقين او عند انتهاء الغرض الذي تمت من اجله معالجة تلك البيانات او اذا لم يكن هناك مبرر للاحتفاظ بها لدى المراقب.
  4. طلب تصحيح بياناته الشخصية مرفقا به ما يثبت صحة طلبه. عملا بنص المادة (5) من القانون.
حماية البيانات الشخصية
حماية البيانات الشخصية

كما يحق للفرد في اي وقت الوصول إلى بياناته الشخصية وطلب مراجعتها في مواجهة أي مراقب وله بوجه خاص الحق فيما يلي عملا بنص المادة (6) من القانون من خلال:

  1. أخطاره المراقب بمعالجة بياناته الشخصية والأغراض التي تجري من أجلها تلك المعالجة.
  2. أخطاره للمراقب باي إفشاء بيانات شخصية غير دقيقة عنه.
  3. الحصول على نسخة من بياناته الشخصية بعد سداد مبلغ لا يجاوز مقابل الخدمة.

وعلى وزير الاتصالات المختص إصدار قرار يحدد بموجبه الضوابط والاجراءات المتعلقة بممارسة الافراد للحقوق المقررة لصالح حماية البيانات الخاصة من أي اعتداء عليها عملا بنص المادة (7) من القانون.

وهناك نوع آخر من البيانات الشخصية ذات الطبيعة الخاصة وهي البيانات المتعلقة بالأصل العرقي والأطفال والصحة والحالة الجسدية أو النفسية والمعتقدات الدينية والعلاقة الزوجية والجرائم الجنائية.

ويجوز للوزير المختص اضافة بيانات شخصية أخرى ذات الطبيعة الخاصة إذا كان من شأنها سوء استخدامها أو إفشائها إلحاق ضرر جسيم للفرد، ولا يجوز معالجة هذه البيانات الخاصة إلا بعد الحصول على تصريح بذلك من الإدارة المختصة (الوحدة الإدارية المختصة بوزارة المواصلات والاتصالات)، وفقا للإجراءات والضوابط التي يحددها الوزير المختص عملا بنص المادة (16) من القانون.

أقرأ ايضًا: حقوق العمال في القانون القطري 2026: هل تُعد من النظام العام؟

ثانيا: الحماية القانونية للمعلومات والبيانات الخاصة:

لقد منح القانون بالمادة (26) حماية قانونية للبيانات الشخصية والبيانات ذات الطبيعة الخاصة من خلال نظام الشكاوى.

1- تقديم الشكوى:

حيث أجاز القانون للفرد أن يتقدم بشكوى إلى الإدارة المختصة في حالة مخالفة أحكام القانون رقم (13) لسنة 2016 والقرارات الصادرة تنفيذا له.

2- التحقيق في الشكوى:

فقد ألزم القانون الإدارة المختصة بالوزارة بإجراء التحقيق في الشكوى والتأكد من ثبوت جديتها ، وعليها ان تصدر قرارا مسببا بالزام المراقب او المعالج بحسب الاحوال بتدارك تلك المخالفة خلال مدة تحددها الادارة المختصة.

3- التظلم من القرار الصادر في الشكوى:

فقد منح القانون للمراقب او المعالج التظلم من هذا القرار ، إلى الوزير المختص خلال ستين يوما من تاريخ إخطاره بهذا القرار الصادر بحقه.

ويجب أن يبت الوزير المختص في هذا التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه، ويعتبر انقضاء هذه المدة دون رد رفضا ضمنيا للتظلم ، ويكون قرار الوزير بالبت في التظلم نهائيا.

ثالثا: الحماية الجنائية:

كما حرص المشرع على وضع حماية قانونية خاصة للبيانات الشخصية والمعلومات ذات الطبيعة الخاصة تتمثل في منح لموظفي وزارة المواصلات والاتصالات الذين يصدر بتخويلهم صفة مأموري الضبط القضائي بقرار من النائب العام بالاتفاق مع الوزير المختص ، يسمح لهؤلاء الموظفين سلطة ضبط وإثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية.

حماية البيانات الشخصية
حماية البيانات الشخصية

الخلاصة:

إن البيانات الشخصية والمعلومات ذات الطبيعة الخاصة حرص المشرع على حمايتها من جانب صاحب المعلومة ذاته وهو الفرد ومنحه الحق في سحب موافقته على معالجة بياناته أو الاعتراض على معالجتها أو طلب حذف بياناته ، وطلب تصحيحها، كما منحه حق الحماية القانونية بتقديم شكوى لجهة الإدارة عند تعرض معلوماته وبياناته لأي خطر، واخير الحماية الجنائية بمنح موظفي الوزارة صفة مأموري الضبط القضائي بقرار يحدد هؤلاء الموظفين بين الوزير والنائب العام لضبط الجرائم الخاصة بالتعدي على تلك البيانات الخاصة.