سوء استغلال الإدارة للسلطة في القانون الإداري القطري وضمانات الحماية 2026

يُعد سوء استغلال الإدارة للسلطة من أخطر الانحرافات التي قد تصيب العمل الإداري، لما يترتب عليه من مساس مباشر بحقوق الأفراد وإهدار لمبدأ المشروعية. وانطلاقًا من ذلك، حرص القانون الإداري القطري على تنظيم العلاقة بين الأفراد والجهات الحكومية، ووضع الضمانات القانونية الكفيلة بمنع إساءة استخدام السلطة وتحقيق التوازن بين متطلبات المصلحة العامة وحماية الحقوق الفردية.

وقد نظم المشرع القطري هذه العلاقة من خلال القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية، الذي أرسى قواعد التظلم والطعن على القرارات الإدارية، وأسند للقضاء الإداري مهمة رقابة مشروعية أعمال الإدارة.

سوء استغلال الإدارة للسلطة
سوء استغلال الإدارة للسلطة

مفهوم سوء استغلال الإدارة للسلطة

يقصد بسوء استغلال الإدارة للسلطة انحراف الجهة الإدارية أو الموظف العام عن الغاية التي خولها القانون من أجلها سلطة معينة، وذلك باستخدام هذه السلطة لتحقيق أغراض شخصية أو للإضرار بالأفراد أو لتحقيق منافع غير مشروعة.

ويُعد هذا الانحراف صورة من صور إساءة استعمال السلطة، حيث تمارس الإدارة اختصاصها في إطار شكلي مشروع، لكن بقصد غير الذي حدده القانون، بما يمثل إخلالًا بمبدأ سيادة القانون.

أقرأ ايضًا: حقوق الموظف العام وفقًا لقانون الموارد البشرية المدنية القطري

صور إساءة استعمال السلطة في القانون الإداري

تتعدد صور سوء استغلال السلطة، ومن أبرزها:

– استغلال الوظيفة لجلب منفعة
يُعاقب القانون الموظف العام إذا استغل سلطته الوظيفية للإضرار بأحد الأفراد أو لتحقيق منفعة شخصية
سواء كانت هذه المنفعة مشروعة أو غير مشروعة، له أو للغير، وهو ما يمثل صورة واضحة من استغلال النفوذ الإداري

– استخدام القوة أو التهديد
تتحقق هذه الصورة عندما يستخدم الموظف العام القوة أو التهديد لإجبار شخص على الاعتراف بجريمة أو الإدلاء بمعلومات، في إخلال جسيم بضمانات العدالة وحماية الحقوق.

– التعذيب أو القسوة
يعاقب القانون على كل فعل تعذيب أو تحريض عليه أو السكوت عنه، كما يُسأل الموظف العام إذا استعمل القسوة أو ألزم شخصًا بعمل لا يجيزه القانون.

– التعدي على الأماكن الخاصة
يُعد دخول منزل شخص أو ملحقاته دون رضاه، اعتمادًا على السلطة الوظيفية، صورة من صور إساءة استخدام السلطة وانتهاك حرمة الحياة الخاصة.

سوء استغلال الإدارة للسلطة
سوء استغلال الإدارة للسلطة

ضمانات الحماية من إساءة استعمال السلطة

حرص المشرع القطري على توفير عدة ضمانات قانونية لحماية الأفراد من تعسف الإدارة، من أهمها:

– الطعن على القرارات الإدارية
يجوز لكل من تضرر من قرار إداري مشوب بعيب الانحراف بالسلطة أن يتقدم بطعن لإلغاء القرار أمام القضاء الإداري، متى ثبت أن الإدارة استخدمت سلطتها لغير الغرض المخصص لها.

– التظلم الإداري
يتيح القانون للأفراد تقديم تظلم إداري إلى الجهة المختصة، والتي تلتزم بالبت فيه خلال ستين يومًا، قبل اللجوء إلى القضاء، بما يحقق فرصة لمعالجة الخطأ إداريًا.

– الدعوى القضائية
في حال رفض التظلم أو عدم الرد عليه، يجوز رفع دعوى إلغاء أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة المختصة، للمطالبة بإلغاء القرار الإداري غير المشروع.

أقرأ ايضًا: تكامل التحكيم الدولي مع السيادة الوطنية في عقود الدولة وفق القانون القطري

الدعاوى الجزائية عن إساءة استعمال السلطة

إذا اقترن سوء استعمال السلطة بارتكاب فعل يُجرّمه قانون العقوبات، جاز رفع دعوى جزائية ضد الموظف العام، كحالات التعذيب أو استغلال النفوذ أو التعدي على الحرية الشخصية.

عبء الإثبات وسلطة المحكمة

الأصل أن عيب إساءة استعمال السلطة لا يُفترض، بل يجب على من يدعيه إقامة الدليل عليه. ويقع عبء الإثبات على عاتق المدعي، بينما تتمتع محكمة الموضوع بسلطة تقدير الوقائع والقرائن والمستندات المعروضة عليها، واستخلاص ما تراه متفقًا مع الواقع، طالما كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق.

سوء استغلال الإدارة للسلطة
سوء استغلال الإدارة للسلطة

سوء استغلال السلطة بين الواقع والتشريع

إن جريمة استغلال السلطة ليست وليدة العصر الحديث، بل ارتبطت بوجود السلطة ذاتها. فمتى تجاوزت الإدارة الحدود التي رسمها القانون، انحرفت عن هدفها المشروع، وهو ما يوجب تدخل التشريع والقضاء لضبط استعمال السلطة وضمان عدم إساءة استخدامها.

الخلاصة

يُعد القانون الإداري أحد أعمدة القانون العام، وقد لعب دورًا محوريًا في تنظيم العلاقة بين الإدارة والأفراد. وقد واجه المشرع القطري سوء استغلال الإدارة للسلطة من خلال تجريم الأفعال المنحرفة، وإقرار وسائل الطعن القضائي، وتعزيز رقابة القضاء الإداري، بما يضمن حماية الحقوق، وترسيخ العدالة، وتحقيق التوازن بين السلطة والمشروعية.