العمل أساس الحياة فهناك من يملك المال وهناك من يملك القوة وهناك من يملك الاثنين ، وبين هذا وذاك اقتضت حكمة الله في خلقه احتياج الخلق لبعضهم البعض وتتجلى هذه الصورة في العمل وهو اتفاق بين صاحب العمل والعامل على أن يقوم العامل بأداء عمل معين لصاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه لقاء حصوله على أجر.
ومع تغير الظروف والأحوال حدث تعديل تشريعي على قانون العمل المنظم لتلك العلاقة بالقانون رقم (14) لسنة 2004 بموجب القانون رقم (13) لسنة 2017 بتعديل بعض احكام قانون العمل فما اثر تلك التعديلات علي العمالة الوطنية والوافدة.

تعريف العمالة الوافدة:
هو كل شخص غير قطري يدخل الدولة للعمل او الاقامة او الزيارة او لأي غرض أخر عملا بحكم القانون (21) لسنة 2015 بشأن دخول وخروج الوافدين، ومن هذا التعريف فإن الوافد شخص دخل الدولة من أجل العمل.
والعمل كما عرفه قانون العمل (14) لسنة 2004 بانه كل ما يبذل من جهد إنساني او فكري او جسماني أو لقاء أجر، ويسري هذا القانون على أصحاب العمل والعمال ، ويحدد حقوقهم وواجباتهم وينظم العلاقات فيما بينهم.
تعريف العامل المحلي:
كل شخص قطري يعمل لدى صاحب عمل وهو عبارة عن كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم عاملا او اكثر لقاء اجر.
أثر التعديلات التشريعية الحديثة على العمالة المحلية والوافدة:
جاءت التعديلات التشريعية في ضوء التوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية لتحقيق التوازن بين صاحب العمل والعامل وتجلي هذا التوازن في رفع سطوة صاحب العمل على العامل سواء كان عامل محلي أو عامل وافد، في منح العامل بموجب هذا القانون الاتي:
أقرأ أيضًا: من يخضع لقانون التأمينات الاجتماعية في قطر؟ شرح القانون رقم 1 لسنة 2022
أولا: حق التظلم الرئاسي من الجزاء التأديبي للعامل:
فقد منح القانون المعدل حق العامل في التظلم على الجزاء التأديبي الذي يوقع عليه من صاحب العمل، بموجب تعديل نص المادة (64) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2004 بموجب نص المادة (64) من قانون المعدل رقم 13 لسنة 2017 بأنه ” يجب على العامل قبل الطعن في الجزاء الموقع عليه أمام لجنة فض المنازعات العمالية التظلم إلى صاحب العمل”.
فقد منح القانون حق التظلم الرئاسي من الجزاء التأديبي قبل ان يطعن عليه أمام لجنة فض المنازعات العمالية.
وحدد له موعد التظلم الرئاسي خلال سبعة أيام من تاريخ علم العامل بقرار الجزاء، والعلم يتحقق يقينا بأن يستلم العامل بنفسه أو ظنا بان يعلم بالجزاء من خلال ارساله على محل إقامته المدون بملفه العمالي او ومن خلال رئيسه المباشر في العمل.
البت في التظلم الرئاسي:
لقد ألزم القانون المعدل صاحب العمل أن يبت في تظلم العامل خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم العامل تظلمه، واعتبر القانون فوات هذه المدة دون البت في التظلم بمثابة رفض التظلم.
وما الحكم في حالة رفض التظلم او عدم البت فيه؟
الحكم يكون من حق العامل التظلم إلى الإدارة المباشرة له من الجزاء الموقع عليه خلال سبعة أيام من تاريخ الرفض تظلمه أو عدم البت فيه خلال الموعد المحدد.
ويجب على الإدارة المباشرة للعامل خاصة في المؤسسات التي تستخدم أكثر من خمسين عامل وفقا للهيكل الإداري المعتمد لها من الجهة الإدارية بوزارة التنمية الادارية والعمل والشؤون الاجتماعية، البت في تظلم العامل خلال سبعة أيام من تاريخ تقديمه إليها ، وفي تلك الحالة يصبح القرار التأديبي بحق العامل نهائي.

واعتبر القانون بنص المادة (64) منه أن فوات هذه المدة دون البت في التظلم (مدة سبعة ايام من تاريخ تقديمه) رفضا للتظلم.
والسؤال الهام هل يجوز التظلم الرئاسي من الجزاء التأديبي بحق العامل أي كان نوعه؟
لقد أجابت نفس المادة من القانون علي ذلك ومنحت العامل استثناء من هذا الحق حيث منحت العامل الحق في الطعن المباشر دون التظلم الرئاسي منه أمام لجنة فض المنازعات العمالية في حالة واحدة وهي:
- حالة اذا كان الجزاء محل القرار التأديبي جزاء الفصل من العمل.
وفي حالة تبين للجنة أن فصل العامل كان تعسفيا او مخالفا للقانون قررت احد الامرين التاليين:
- الأول: إلغاء قرار الجزاء بالفصل بإعادة العامل إلي عمله ، مع استحقاقه الأجر عن الفترة التي حرم فيها من العمل تنفيذا للقرار.
- الثاني: ان تأمر بتعويض العامل تعويضا مناسبا ، بشرط ان يدخل في التعويض الأجر والمزايا الأخرى التي حرم منها العامل نتيجة فصله.
ثانيا: الفصل في المنازعات العمالية الفردية بشرط اللجوء للجنة فض المنازعات العمالية بالوزارة:
حيث اضاف القانون المعدل فصل جديد نظم بموجبه طرق وإجراءات الفصل في المنازعات العمالية من خلال الإجراءات التالية:
- الزم العامل وصاحب العمل عند حدوث نزاع بينهما أي نزاع اللجوء إلى ” إدارة علاقات العمل أو إدارة تنمية الموارد البشرية الوطنية بالوزارة ” بحسب الأحوال لتسوية النزاع وديا.
وتقوم تلك الإدارة بالمهام التالية:
- عرض التسوية الودية خلال مدة لا تجاوز سبعة أيام التالية من تاريخ عرض النزاع عليها.
- فإذا تم قبول التسوية الودية منهما يتم إثبات ذلك بموجب محضر يوقع من العامل وصاحب العمل ، وتعتمد الإدارة ، ويكتسب هذا الاتفاق الودي قوة السند التنفيذي عملا بحكم المادة (115 مكرر) من القانون العمل المعدل.
وما الحكم اذا لم تتم التسوية الودية بينهما او تم رفضها؟
في تلك وجب على الإدارة أن تحيل النزاع خلال ثلاثة أيام عمل التالية إلى لجنة فض المنازعات العمالية ، وتكون الاحالة مشفوعة بالمستندات التالية:
- بمذكرة تتضمن ملخصا لموضوع النزاع.
- حجج الطرفين والمستندات المؤيدة لها وملاحظات الادارة عليها.
وعلى أمانة سر اللجنة ان تعرض عليها النزاع خلال ثلاثة ايام عمل من تاريخ احالة النزاع اليها، وتحديد جلسة لنظره في موعد لا يتجاوز سبعة أيام عمل من تاريخ الإحالة.
يقوم أمين سر اللجنة بإخطار كل من العامل وصاحب العمل بتاريخ الجلسة قبل انعقادها بثلاثة أيام على الأقل.
أقرأ أيضًا: أسباب الإباحة في القانون الجنائي القطري: متى يصبح الفعل المجرم مباحًا؟
الاثر القانوني علي طلب التسوية للنزاع وقرار الاحالة للجنة فض المنازعات:
يترتب على ذلك وقف المدد المقررة قانونا لسقوط دعوى المطالبة بتلك الحقوق حتى انقضاء المواعيد المحددة بالمادة (115 مكرر) من القانون.
وتصدر قرارات اللجنة مشمولة بالنفاذ المعجل.
هل يحق الطعن علي قرار اللجنة بالرغم من شموله بالنفاذ المعجل؟

نعم يجوز الطعن علي قرار لجنة فض المنازعات العمالية من كل ذي شأن امام الدائرة المختصة بمحكمة الاستئناف ، وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور قرار اللجنة إذا كان حضوريا.
او من اليوم التالي للاعلان بالقرار اذا كان غيابيا.
ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ قرار اللجنة ما لم تقرر الدائرة المختصة بالمحكمة الاستئنافية غير ذلك، وتنظر الدائرة الطعن على وجه السرعة ، وعليها أن تفصل فيه خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول جلسة أمامها، ولا يجوز لدائرة أخرى غيرها بمحكمة الاستئناف الأمر بوقف تنفيذ قرارات اللجنة عملا بحكم المادة (115 مكرر /6).
ولا تقبل الدعاوى التي تختص بها لجنة فض المنازعات العمالية أمام المحاكم قبل ان تفصل فيها لجنة فض المنازعات العمالية ، على أن تستمر المحاكم في الفصل في الدعاوى التي رفعت أمامها قبل العمل بهذا القانون المعدل عملا بحكم المادة (115 مكرر /7) من القانون.
كما تم إلغاء المادة 6 من قانون المرافعات والمادة 126 /7 من قانون العمل والتي كانت تجعل النظر في المنازعات الفردية والجماعية ومحاولة تسويتها وديا للجنة مشتركة.
الخلاصة:
لقد تم إلغاء اللجنة المشتركة التي كانت تنظر المنازعات الفردية والجماعية للمنازعات العمالية المحلية والوافدة، وجعلت الاختصاص للجنة فض المنازعات العمالية ، تسبقها تسوية ودية بصدد النزاع القائم ، ومنح العامل وطني او وافد حق التظلم من قرار الجزاء التأديبي لصاحب العمل ومتى رفضه منح الحق للتظلم أمام الادارة التابع لها ، واستثني جزاء الفصل من العمل بان يحق للعامل اللجوء إلى لجنة فض المنازعات العمالية مباشرة دون شرط التظلم الرئاسي، ومنح للعامل وصاحب العمل الطعن علي قرار اللجنة في أي نزاع أمام الدائرة المختصة بمحكمة الاستئناف وجعل اللجوء للجنة فض المنازعات شرط قبول الدعاوي العمالية.